الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

290

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وهو منهما جهالة أو تجاهل ، فانّ المفهوم من هذه الواقعة ، والمستفاد من الأخبار التي سردناها ، اختصاصه عليه السّلام بكلّ وصف من تلك الصفات ، وما نقلناه عن اليافعي وابن الصبّاغ في توجيه قول عمر « ما أحببت الامارة » إلى آخر كلامه يشهد بذلك . ثمّ نقول لهذين المتجاهلين : انّه على ما ذكرتم يلزم اختصاصه عليه السّلام بكونه كرّارا غير فرّار ، ومعلوم أنّه يستلزم اتّصاف من عداه بصفة الفرار من الزحف والانهزام منه ، وهو معصية فضيعة وكبيرة موبقة ، فيكون أفضل ممّن عداه جزما . ثمّ نقول : انهزام الجبت والطاغوت وفرارهما : إمّا أن يكون جائزا ، أو حراما ، فعلى الأوّل لا معنى لغضبه عليه السّلام ، وتعريضه بفرارهما بقوله « كرّار غير فرّار » فانّ في هذا الكلام تعريضا ظاهرا بهما إذ فرّا من الزحف ، وأيضا فقد قام الدليل القاطع على تحريم الفرار من الزحف ، وعلى الثاني كيف يتصوّر صلاحيّتهما للإمامة مع ظهور فسقهما ؟ وكيف يتصوّر كونهما أفضل منه عليه السّلام ؟ وهذا واضح وللّه الحمد . جوهرة من جواهر الأفكار لا من جواهر البحار : كلّ من كان ذا ذوق سليم وذهن مستقيم وديانة وافرة وقريحة نيّرة ظاهرة ، وخلع عن عنقه قلادة التقليد للآباء والأجداد ، وتحرّى سلوك شارع الرشاد ومنهج السداد ، لا يشتبه عليه أنّ قصده عليه السّلام بارساله اللصّين المتمرّدين ، مع أنّه يعلم بعاقبة حالهما ؛ لأنّ ارسالهما أوّلا بالوحي من الجانب الإلهي ، إذ هو لا ينطق عن الهوى ان هو الّا وحي يوحى ، ليس الّا اظهار فضيحتهما وتبيين نقصانهما ، ليظهر لكلّ من له قلب حديد « 1 » ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، انتظامهما في سلك أهل الكبائر ، وعدم

--> ( 1 ) أي : ذكيّ « منه » .